ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
558
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
كان قبلك فقال اللهم إن كنت تعلم أني أخاف شيئا دون القيامة فلا تؤمن خوفي . وكان بعضهم يقول العجب لمن عرف الله كيف يعصيه ولمن عرف الشيطان كيف يطيعه ولمن أيقن بالموت كيف يهنأه العيش ولمن يحقق البعث والحساب كيف يترك الطاعة . قيل الأمور ثلاثة أمر تبين رشده فاتبعوه وأمر تبين غيه فاجتنبوه وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله . عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنه قال مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم وقبل أن تستغفروا فلا يغفر لكم إلا أن الأمر بالمعروف لا يدفع رزقا ولا يقرب أجلا إن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عمهم الله بالبلاء . قيل لبعضهم ما مالك قال مالان لي لا أخشى الفقر معهما الثقة بالله واليأس عما في أيدي الناس . وقال بعضهم كل عمل يكره الموت من أجله فدعه لا يضرك متى أتاك الموت . قال بعضهم لا خير فيمن يصف الطريق للمرتحلين وهو مقيم في محلة المتحيرين . وقال لولا حمق ابن آدم ما هنأه العيش . وقال مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير قوس . وقال مكتوب في التوراة خفني إذا غضبت أرحمك إذا غضبت . وقال إذا مدحك الرجل بما ليس فيك فلا تأمنه أن يذمك بما ليس فيك . وقال بعضهم نعم الله أكثر من أن يشكرها ابن آدم إلا ما أعان الله عليه وذنوب ابن آدم أكثر من أن يسلم منها إلا ما عفا الله عنه . الحسن البصري ضرب الله ابن آدم بالمرض والحاجة والموت وهو مع ذلك وثاب . وقال في قوله تعالى إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ هو الذي يستر النعمة ويشكو البلية . وقال إنما هان الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا وحق سوء العذاب يوم القيامة على قوم ركبوا الهوى وتركوا المحاسبة .